الشيخ الطوسي
418
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى ( ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ( 16 ) يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ( 17 ) ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم ( 18 ) إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ( 19 ) ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم ) ( 20 ) خمس آيات بلا خلاف . يقول الله تعالى للمؤمنين : وهلا حين سمعتم من هؤلاء العصبة ما قالوا من الافك " قلتم " في جوابهم " ما يكون لنا ان نتكلم بهذا " أي ليس لنا ذلك بل هو محرم علينا ، وقلتم " سبحانك " يا ربنا " هذا " الذي قالوه " بهتان عظيم " أي كذب وزور عظيم عقابه في الظاهر . فالبهتان الكذب الذي فيه مكابرة تحير ، يقال : بهته يبهته بهتا وبهتانا إذا حيره بالكذب عليه . ثم قال تعالى " يعظكم الله ان تعودوا " أي كراهة أن تعودوا " لمثله " أو لئلا تعودوا إلى مثله من الافك " أبدا " أي طول أعماركم ، لا ترجعوا إلى مثل هذا القول " إن كنتم مؤمنين " مصدقين بالله ونبيه ، قابلين وعظ الله . وقال ابن زيد : الوعظ يمنع ان يقول القائل أنا سمعته ، ولم أختلقه . " ويبين الله لكم الآيات " يعني الدلالات والحجج " والله عليم حكيم " أي عالم بما يكون منكم ، حكيم فيما يفعله ،